الشيخ محمد علي الأنصاري

508

الموسوعة الفقهية الميسرة

الاتفاقية ذهب إليه السيد الصدر يبتني على حساب الاحتمالات وهو : « أنّ احتمال الخطأ في فتوى كلّ فقيه وإن كان واردا إلّا أنّه بملاحظة مجموع الفقهاء المجمعين وإجراء حساب الاحتمالات فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطأ بعضها بالبعض نصل إلى مرتبة القطع أو الاطمئنان - على أقلّ تقدير - بعدم خطإها جميعا وهو حجة على كلّ حال » « 1 » . والتطبيق الصحيح لهذه الكاشفية يتمثّل في إجماع الفقهاء المعاصرين لعصر الغيبة أو بعيدها ، كالصدوق ، والمفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، فإذا استقرّ فتواهم على شيء ولم يكن ما يدلّ عليه ، بل كان على خلاف القاعدة فنكشف عن أنّ فتواهم مستند إلى ارتكاز كان بين الفقهاء المتقدّمين عليهم الذين كانوا حلقة الوصل بينهم وبين الأئمة عليهم السلام ؛ لأنّه لو كان مستندهم في الفتوى رواية فلا بدّ من وصولها إلينا ، إذ من البعيد جدّا أن يستندوا جميعا في فتواهم إلى رواية لم يذكروها في كتبهم التي ألفّوها هم في هذا الموضوع . وهذا الارتكاز مهما كان منشأه سواء كان فعل المعصوم عليه السلام ، أو تقريره ، أو قوله ، هو غير ما وصل إلينا ، فهو الحجة وعليه المعوّل « 1 » . ج - طريق الحسّ : ومعنى ذلك : أن يحصل العلم برأي المعصوم عليه السلام من ضمن رأي المجمعين عن طريق الحس ، وذلك يتصور على أنحاء : الأوّل - أن يتشرّف شخص أو أشخاص بلقاء الإمام عليه السلام فينقلون عنه الحكم الشرعي بلفظ الإجماع . ولا إشكال في حجيّته ، وإنّما الإشكال في حصوله ، ويظهر من المحقق صاحب الكفاية : احتمال حصوله للأوحدي من الفقهاء في زمن الغيبة « 2 » . ويسمى هذا النوع من الإجماع « إجماعا تشرّفيا » . الثاني - أن يتفق العلماء أو جماعة منهم على حكم شرعيّ بمرأى ومسمع من الإمام عليه السلام فلم يردعهم ، بل يقرّهم

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 309 . 1 المصدر السابق : 311 - 313 . 2 الكفاية : 291 .